شمس الدين الشهرزوري

257

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

المقولات فلها جزئيات معلومة بالمشاهدة أو بالاستدلال ؛ وجميعها - على ما عرفته - يقبل الأشديه والأضعفية ؛ فلابدّ « 1 » وأن تكون مخالطة لغيرها كما في المقولات العرضية ، ومفتقرة إلى غيرها من المخصّصات كما في مقولة الجوهر . فالمقولات وما هو داخل فيها لابدّ فيها من كثره ؛ بخلاف الوجود الواجب الغير المخالط لشيء من الماهيات ؛ فإنّه لكماله وتمامه لا يتصور فيه تكثّر ولا يمكن أن يكون له جزئي من نوعه لا ذهنا ولا عينا ، فلا يكون في الوجود واجبان . فواجب الوجود هو الوجود المحض المجرد ووجوبه كمالية وجوده ، وليس له معنى آخر مغاير « 2 » للوجود المحض ، ولو كان كذلك للزم أن يكون مركبا وكان متكثّرا ، وقد بيّنا امتناع ذلك « 3 » . فالوجود المجرد الذي هو عين ذاته بسيط واحد لا يتصور فيه تركيب بوجه من الوجوه ، فلا اسم له عندنا يليق بكماله وبساطته ؛ وله أسماء كثيرة بالنسبة إلى ما يليق بعقولنا وأذهاننا وردت بها الشرائع الإلهية . دقيقة « 4 » ذكرها الشيخ الإلهي - قدّس الله نفسه - في كتاب المقاومات « 5 » - وهي من النفائس - وهي أنّه لمّا قام البرهان على كون الوجود أمرا اعتباريا فلا يمكن أن يقال إنّ الواجب الوجود هو نفس الوجود ، فإنّه اعتباري وكيف يتصور أن يكون ذات الذوات وأصل الوجود أمرا اعتباريا . ثم قال : إنّ مرادنا بالوجود هو الموجود عند نفسه وهو الحيّ ، فإنّ كون الشيء موجودا عند نفسه إنّما هو بسبب الحياة ؛ فإنّ الموجود عند النفس إنّما

--> ( 1 ) . د ، م : - فلابدّ . ( 2 ) . ن : مغايرا . ( 3 ) . د ، م : التركيب . ( 4 ) . از عبارت « فإذا امتنع بعض الجزئيات لماهيته وجب امتناع الباقي منها » در ص 250 تا اينجا ورق نسخه ش مفقود شده است . ( 5 ) . المقاومات ، ص 187 با شرح وتفصيل شهرزورى .